مركز الأبحاث العقائدية

244

موسوعة من حياة المستبصرين

تغيّر الولاة وخاصة الذين يغتنون أو يبدوا عليهم آثار النعمة والتبذير ، فقد كنت تصادر منهم نصف أموالهم وتعزلهم عن ولاياتهم إلاّ معاوية بن أبي سفيان فقد تركته في ولايته على دمشق بعد أخيه يزيد مدة حكم أبي بكر وحكمك ، بالرغم مما كان يأتيك من أخباره وتبذيره وما تراه أنت حتى وصفته أنت ( بكسرى العرب ) ، ولم تعزله حتى صار له نفوذ كبير مما أسس فيما بعد لقيام دولة بني أمية ؟ ج - نعم هذا صحيح فقد كنت أعزل من تأتيني الأخبار عنهم بأنهم قد خالفوا ما أمرتهم به من خشونة العيش ، ولكن من كنت أعزله كان ممن لا أخاف منه الفتنة وتقليب الأمور علي . أما معاوية فقد كنت أكسب به ولاء بني أمية أجمعين لذلك تركته في مقامه ، ولو أني وأبا بكر لم ندع ما في أيدي أبي سفيان من الصدقات وجعلنا ابنيه قادة للجيش الذاهب إلى الشام لما استقام لنا الأمر ، ولم نفز بهذا التحالف ضد علي وابنيه ولما استقام لنا الأمر . شورى عمر : س - كيف كانت هذه الشورى وكيف ضمنت إقصاء الخلافة عن علي مع وجوده ضمن أصحاب الشورى الذين سميتهم ؟ ج - لما طعنني أبو لؤلؤة قال لي الناس : استخلف . وهنا رجعت ذاكرتي إلى السقيفة ، فقد كان ثالثنا أبو عبيدة بن الجراح فقلت لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته ، وبقي أمامي أول من بايع من المهاجرين وهو عثمان بن عفان ، ولأنه هو الذي كتب عهد أبي بكر وقد جعلني فيه وأمضاه أبو بكر فأردت أن أوصي له ، فدبّرت الأمر بنفسي ورتبته حيث ينتهي إليه ، وأكون أمام الصحابة وبني هاشم قد جعلتها شورى ، لذلك قلت لمن كان عندي : إن رسول الله مات وهو راض عن هؤلاء الستة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف .